الحرة بريس

الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح3/4

الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح3/4

ب- بالنسبة للمرأة المطلقة والأرملة .

يحق للمرأة المطلقة والأرملة الحصول على نسخة من الدفتر العائلي مصادق على مطابقتها للأصل متى أرادت الحصول عليها . هذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 23 لكنها لم تبين, هل هما حاضنتان لأبنائهما أم لا . فإن كانتا حاضنتين لأبنائهما, يلزمهما دفتر عائلي وليس نسخة مصادقا عليها من الدفتر العائلي .لكون الإجراءات الإدارية المرتبطة, تلزم تقديم الدفتر العائلي وليس نسخة منه ،فللحصول على البطاقة الشخصية, يلزم تقديم الدفتر العائلي أو "كناش "التعريف والحالة المدنية طبقا للمادة 33 من قانون الحالة المدنية, نفس الإجراء يسري للحصول على شواهد الحياة, طبقا لما هو منصوص عليه في دليل الشواهد الإدارية الصادر عن وزارة الداخلية . كذلك الأمر بالنسبة للمصادقة على نسخة الدفتر العائلي,  فالإدارة تطلب الإدلاء بالوثيقة الأصلية لكونها تصادق على مطابقة النسخ لأصولها وليس مطابقة النسخ لنسخها .

 هذا الإشكال القانوني أصبح من اللازم تداركه حتى تتمكن المرأة المطلقة والأرملة ،من الحصول على الدفتر العائلي ،إن كانتا حاضنتين لأبنائهما ،فهذا المكتسب كان لهما في القانون السابق, فقد نص فصله  130 مكرر "الأرملة والمطلقة إن كانت لها حضانة على أولادها, أن تطلب الحصول على كناش الحالة المدنية ويوضع باسم زوجها "كما أن هذا المكتسب أقره الدستور المغربي حين كرس مبدأ المساواة بين الجنسين . هذا ما نص عليه الفصل 19 "يتمتع الرجل والمرأة على قد المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية " . مما يجعل من إصلاح هذا الإشكال القانوني ضرورة .

ج – بالنسبة للأم العازبة .

الأم العازبة  تم استثناؤها من حق الحصول على الدفتر العائلي، إذ لا نجد أي مادة في قانون 99.37 تجيز للأم العازبة الحق في الحصول على الدفتر العائلي ،و يعتبر هذا حيفا في حق هؤلاء الأمهات، لأنهن قد يحتجن هده الوثيقة للإدلاء بها لبعض القنصليات ،إما للتجمع العائلي أو للعمل الموسمي بالدول الأوربية ..الخ ،.لكن رغم هذا الاستثناء فقد أنصف القضاء أخيرا إحدى الأمهات العازبات ،بعدما أصدر القضاء أمرا يقضي بتسليم  الدفتر العائلي لأم عازبة ،هذا الأمر  يعتبر سندا قانونيا لإصلاح هذا الفراغ التشريعي بقانون الحالة المدنية ،فالظهير السابق الصادر ب 8/3/1950 كان يجيز للأم العازبة الحصول على كناش التعريف والحالة المدنية ،بينما القانون الحالي استثناها.، ويطرح استبعاد هذه الفئة من المجتمع من حق الاستفادة من الدفتر العائلي أكثر من تساؤل،. فهن وأبنائهن يشكلن عائلة مغربية ،ولا داعي لإقصائهن من هذا الحق الإداري البسيط.

6- حول تغيير الإسم الشخصي والعائلي.

ا – الأسماء العائلية المختارة من طرف أصحابها .

  كل مغربي خاضع لنظام الحالة المدنية له الحق في تغيير اسمه الشخصي والعائلي, .فالاسم الشخصي  يغير بمقتضى المادة 21 من قانون 37.99 ،وعلى المعني بالأمر التقدم بطلب إلى المحكمة الابتدائية للبث في طلبه, بينما الاسم العائلي يغير بمقتضى المادة 21 من المرسوم 2.99.665 ،بتقديمه طلب الى اللجنة العليا للحالة المدنية للبث في طلبه ،هاتان المادتان تجعلا من طالب هذه الخدمة أمام مرفقين إداريين مختلفين للبث في طلبه, والحال أن الأمر يتطلب مرفقا إداريا واحدا للبث في مثل هذه الطلبات, إما المحاكم الابتدائية, أو اللجنة العليا للحالة المدنية ،فلكي لا يكون هناك تداخل في الاختصاصات, و عملا بمبدأ تقريب الادارة من المواطنين, وتفعيلا للاتمركز الاداري وجب نقل هذا الاختصاص لجهة واحدة .

ب- الأسماء العائلية المختارة بموجب حكم. 

 الاسماء العائلية المختارة بمقتضى الأحكام القضائية طبقا للمادة 16 من قانون 37.99 ،حين تغير بمرسوم من طرف اللجنة العليا للحالة المدنية ،خلق إشكالا قانونيا .،فالسلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية, والتشريعية,  والأحكام النهائية لا يمكن تغيير منطوقها إلا بأحكام قضائية مثلها, أو أعلى منها.،كما أنها محصنة بالدستور المغربي ،وتنفيذها ملزم للجميع وعلى الجميع. ،فالفصل 126 من الدستور نص صراحة على " الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع" . والحال أنه حين تقوم اللجنة العليا للحالة المدنية بتغيير اسم عائلي مختار بحكم قضائي بواسطة مرسوم وزاري ،تكون قد خرقت القاعدة القانونية ومست باستقلالية القضاء .

  • اختيار الأسماء العائلية إن كانت شريفة .

نصت المادة 21 من المرسوم 2.99.665 وجوب حصول صاحب طلب تغيير الاسم العائلي على  شهادة من نقيب الشرفاء إن كان الاسم المراد تغييره اسما  شريفا ، هذا يعني أن هناك أسماء خاصة بفئة ما لا يجوز لفئة أخرى من المجتمع الاستفادة منها, والحال أن الدستور المغربي نص على المساواة بين جميع المغاربة ،ونص في فقرته 2 من الفصل 6 "...تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم...... " . فرض هذا الشرط يعد مساسا بالدستور المغربي، لأنه يكرس تمييزا في المساواة في اختيار الأسماء العائلية، وكان يجب استبعاده عن  الحالة المدنية  لأنه يسيء إليها، فإن كانت المادة 21 من القانون منعت الأسماء التي تبتدئ ب مولاي وسيدي ولالة . ،فإنه لا مانع من حذف هذا الشرط تكريسا للمساواة بين المغاربة .

7 – حول تسجيل اللاجئين وعديمي الجنسية .

ا- بالنسبة للاجئين.

يعتبر المغرب من بين الدول الأوائل التي وقعت الاتفاقية الدولية باللاجئين ،إلا أن قانون الحالة المدنية المغربي رقم 37.99 لم يرد بين فصوله ما يبين كيفية تسجيل اللاجئين بالحالة المدنية، وهذا يتعارض مع مقتضيات المرسوم رقم 2.57.1256 الصادر بتاريخ 29/08/1957 ،التي تحدد كيفية تطبيق الاتفاقية الدولية المتعلقة باللاجئين التي وقع عليها المغرب بتاريخ 28/07/1951  ،كما يتعارض هذا الأمر مع الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الأسرة المغربية ،التي نصت على سريان أحكامها على اللاجئين بالمغرب .

ب بالنسبة لعديمي الجنسية .

نفس الشيء بالنسبة لعديمي الجنسية، لم تبين كيفية ترسيم حالتهم المدنية بسجلات الحالة المدنية المغربية ،رغم أن قانون مدونة الأسرة يقضي بسريانه عليهم طبقا للفقرة الثانية من المادة الثانية ،.وكان حريا بتدارك هذا الفراغ التشريعي, وتوضيح الإجراء الذي سيتخذ لهاتين الحالتين حفاظا على مكتسباتهم التي خولها القانون المغربي  ....يتبع





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2385.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة