الحرة بريس

الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح2/4

الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح2/4

3 - حول التصريح بالوفاة غير العادية .

التصريح بالوفاة غير العادية  لا يكون إلا بإذن من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة.،وهدا ما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة 32 من مرسوم 2.99.665 ( اذا وقعت الوفاة في ظروف غير عادية كالجريمة أو الحادثة .أو اشتبه في كونها غير عادية .لا يقبل التصريح بها إلا بإذّن من وكيل الملك المختص ). عمليا يعتبر إذن التصريح هذا هو الثاني من نوعه ،ويطالب به المواطن في مثل هده الحالة .

. إن هده الوفاة حين تقع،  تنقل جثة المتوفى للمستشفى الإقليمي المختص.، وعلى عائلته اللجوء إلى النيابة العامة للحصول على إذن باستلامها ودفنها، .وبناء على هذا الإذن تسلم لعائلة الهالك مجموعة من الوثائق ،منها شهادة الوفاة، للإدلاء بها لضابط الحالة المدنية ،لكن حين يقصد المصرح مكتب الحالة المدنية المختص ،يطلب منه الحصول على إذن من النيابة العامة لقبول تصريحه ،. سؤال يطرح في هذا الشأن.، ما جدوى مطالبة المواطن بإذن ثان من النيابة العامة للتصريح بالوفاة ؟أيهما أخطر إذن، دفن الجثة أم إذن  التصريح بوفاتها؟ . والواقع أنه ،لو ثبت للنيابة العامة أدنى شك في سبب الوفاة لاحتفظت بالجثة، وعملت على التأكد من سبب وفاتها، قبل تسليمها لذويها ، بل إن النيابة العامة لها كامل الصلاحية لاستخراجها من القبر وإعادة تشريحها ،لمعرفة سبب الوفاة، . ويبقى هذا الإجراء في نظري إجراء شكليا، و مصدر عذاب للمصرح. ،طالما أن النيابة العامة لم يسبق لها أن رفضت أي إذن للتصريح بها.، مند أن أحدث هذا القانون .إن هذا الإجراء يشكل عذابا نفسيا وماديا للمواطن ،وللتوضيح أكثر نضرب المثال التالي: .لنفرض جدلا أن وفاة وقعت بنواحي جرف الملحة ،و المصرح من مدينة طنجة ، هل يمكن ان نتصور حجم المعاناة التي سيواجهها هذا الشخص ،مادام مطالب بالحصول على إذن بالتصريح بالوفاة من السيد وكيل الملك لدى ابتدائية سيدي قاسم؟. ثم العودة  إلى مكتب الحالة المدنية بجرف الملحة لإتمام إجراء التصريح ،و هذا الإجراء يتطلب منه وقتا أطول، أما في المناطق النائية التي لا تتوفر على شبكة طرقية جاهزة ،وتضاريسها وعرة، كالمناطق الأطلسية أو الريفية مثلا، فسيكون حال هذا المواطن أشبه بكثير بقصة سيزيف مع صخرته، .فمثل هذه المشاكل النفسية والمادية ،المرتبطة بهذا الإجراء الإداري، تخلق توترا خفيا ومعقدا بين المرتفق والإدارة ،تجعلها محل انتقاد لاذع من طرفه،.و درءا لهذه المشاكل والانتقادات، كان على المشرع إما حذف هده الفقرة ،أو دمجها في المادة 26 من قانون 99.37 ،وإعطاء الصلاحية لمديري ومتصرفي المستشفيات العمومية بالتصريح بمثل هذه الوفيات، خاصة وأنهم الجهة المختصة بالتصريح بالوفاة، التي تقع داخل مؤسساتهم، فهده تبقى خدمة إدارية ترتكز فقط على تقديم الوثائق المتطلبة قانونا لإنجازها و إعادة النظر فيها أصبح ضرورة.

4-حول من له الحق في إنجاز واستلام وثائق الحالة المدنية .

كما هو معلوم ،فمصلحة الحالة المدنية تسلم للمرتفق مجموعة من الوثائق التي قد يحتاجها لغرض إداري ما ،إلا أن تسليم هذه الوثائق  مقيد بالمادة 32 ،فهي تحدد من لهم الحق في إنجاز واستلام هذه الوثائق ،وحصرتها في الأصول والفروع وزوجه، شريطة قيام العلاقة الزوجية ،ووليه أو وصيه أو المقدم عليه أو من يوكله على ذلك ،هذا الشرط  يتناقض مع بعض من مواد هذا القانون . بالرجوع إلى المادة 16 من نفس القانون، فالعم ملزم بالتصريح بالولادة تحت طائلة الغرامة المنصوص عليها في المادة 31 ،في حين ليس له الحق في إنجاز واستلام وثائقه الإدارية ؟؟؟ نفس الإجراء يسري على المكفول،فهو ملزم بالتصريح بكافله تحت طائلة العقوبات ،لكن ليس له الحق في إنجاز واستلام وثائق حالة مدنيته؟؟؟.كذلك الأمر بالنسبة للزوجة التي  انتهت علاقتها بزوجها ،ليس من حقها أن تنجز وتتسلم وثائقه الإدارية، كشهادة الوفاة مثلا . وإن أرادوا الحصول على تلك الوثائق ،يلزمهم الحصول على إذن من السيد وكيل الملك،.مثل هذا التناقض يسبب عداوة مجانية إدارية بين المرتفق والإدارة . فالمشرع أصبح ملزما بملاءمة القوانين مع ما يحتاجه المواطن من وثائق إدارية، وذلك لتجاوز جميع الاختلالات التي قد تطرأ بين الإدارة والمرتفق، جراء التناقض الحاصل في فصول هذا القانون.، لأن ذلك قد يخلق سلوكيات لا إدارية بين الموظف والمواطن، كالابتزاز أو الرشوة . ..الخ .

فتحقيق السلم الإداري بين الإدارة والمرتفق ،أصبح ضرورة ،لتجاوز مرحلة شد الحبل بينهما،.فسلاسة القوانين وتبسيط المساطر ،هي السبيل الوحيد للرقي بالإدارة المغربية، هذا طبعا  دون إغفال تأهيل الموارد البشرية ،وجودة البنايات الإدارية.

5 – حول الدفتر العائلي .

أحدث المشرع المغربي دفترا عائليا بمقتضى المادة 23 من قانون 99.37 ،بدلا من كناش التعريف والحالة المدنية، الذي كان معمولا به في السابق ،.ويسلم الدفتر العائلي بمحل ولادة الأب المزداد بالمغرب ،بينما المغربي المولود خارج المغرب، فيسلم له بمحل سكناه .،ويمكن للزوجة المطلقة والأرملة الحصول على نسخة منه .

أ- بالنسبة للأب :تم التنصيص في هذا القانون على وجوب استلام الأب للدفتر العائلي من محل ولادته، خلافا للقانون السابق الذي كان ينص على إنجازه بمحل سكنى الأب، فهدف المشرع من  هذا الإجراء ،هو تفعيل تضمين بياني الزواج والطلاق ،برسم ولادة المعني بالأمر وزوجته، طبقا للفقرة الأولى والثانية من المادة 47 من قانون 99.37 ،و لم يراعى فيه بعد إقامة الأب عن محل ولادته، . قد نجد من يسكن في مدينة ما، كسيدي قاسم أو وجدة، لكنه مزداد بالراشدية أو العيون ....الخ ،وهناك من قادته فقط الصدفة بالولادة بإحدى هذه المناطق بسبب اشتغال الأب ،وحين يريد الحصول على هذه الوثيقة يلزمه قطع مئات الكيلومترات، للوصول لمكتب الحالة المدنية للحصول عليه ،هذا دون الحديث عن المسافة التي قد يكون قطعها، للحصول على نسخة كاملة لزوجته،إن كانت مزدادة بمدينة أخرى ،لكن بصدور قانون مدونة الأسرة ،أصبحت  الفقرتان الأولى والثانية من المادة 47 منسوختان وملغيتان بمقتضى المادة الأخيرة من قانون مدونة الأسرة ،التي نصت على إلغاء جميع النصوص المتعارضة مع نصوص مدونة الأسرة، فالفصل 141 أجاز فقط لقضاة التوثيق بالمحاكم المغربية من إرسال أذونات الزواج والطلاق لضباط الحالة المدنية ،لتضمينها برسوم من لهم الحق في ذلك ، ولكون المادة 47 من قانون 99.37 تتعارض مع الفصل 141 ،فإنها أصبحت ملغية قانونا ،.وهذا ما يفسره الفصل 477 من قانون الالتزامات والعقود "لا تلغى القوانين إلا بقوانين لاحقة ،وذلك إذا نصت هذه القوانين اللاحقة صراحة على الإلغاء ، أو كان القانون الجديد متعارض مع قانون سابق ،أو منظما لكل الموضوع الذي ينظمه ". بمقتضى هذا الإلغاء فإن أي إجراء يقوم به ضباط الحالة المدنية بمقتضى الفقرة الأولى والثانية من المادة 47 ،يعد خرقا للقاعدة القانونية ،على ضوء إلغاء الفقرتين الأولى والثانية للمادة 47 من قانون 99.37 ،فانه من الأجدر تمديد هذا الاختصاص لضباط الحالة المدنية لمحل السكنى ،لإنجاز الدفاتر العائلية، شأنه في ذلك شأن المغربي المولود بالخارج ...يتبع
رابط الجزء الأول:http://alhorapress.com/news.php?item.2372.15





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2376.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة