الحرة بريس

الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح 1/4

        الحالة المدنية المغربية  ورهانات الإصلاح     1/4

                                                                                                                                

  تعتبر  مصلحة الحالة المدنية من  أهم المصالح الإدارية بالجماعات الترابية،وهي مصلحة منظمة بقانون رقم 37.99 الصادر بتاريخ 03/10/ 2002 ،كما أنها تلعب  دورا مهما في ضبط  وترسيم الوقائع  الإدارية للمواطن ،من ولادة ووفاة وزواج وطلاق ....إلخ

إن ورش إصلاح الحالة المدنية ،تنتظره رهانات كبيرة، شأنه في ذلك شأن إصلاح  المنظومة الإدارية المغربية، خاصة النصوص القانونية  التي تعتبر منطلقا لأي إصلاح إداري مرتقب، إذ أن إصلاح الترسانة القانونية أصبح ضروريا ،فقد تبناه جلالة الملك في خطابه الموجه للشعب المغربي بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2016 ، حين طالب بضرورة تغيير العقليات والسلوكيات ،وجودة التشريعات كأولوية لإصلاح الإدارة،وهده رسالة للسلطة التشريعية قصد تحمل مسؤولياتها القانونية في إصدار وتغيير القوانين ،التي قد تكون مجحفة في حق المواطن ،كما أنها رسالة  لمن يريد القفز عليها ،ويظن أن إصلاح الإدارة المغربية متوقف فقط على الخلل في  الموارد البشرية، ومدى تأهيلها لممارسة الفعل الإداري .

إن القانون رقم 37.99. المتعلق بالحالة المدنية،هو قانون ينظم علاقة المواطن بالإدارة، فيما يتعلق بترسيم وقائع حالته المدنية ،وإنجاز الوثائق المرتبطة بها .

 لقد كان الهدف من إصدار هذا القانون ،هو تجاوز الاختلالات القانونية التي كان يعرفها القانون السابق الصادر بتاريخ 08/03/1950 ، لكن القانون الجديد  هذا ،ورغم الإيجابيات التي جاء بها ،إلا أنه ،حين تم تنزيل نصوصه على صعيد الممارسة، تبين أنه بدوره يتميز بعدة اختلالات وإشكالات قانونية ،حيث أن بعض نصوصه متناقضة، وأخرى منسوخة بقوانين لاحقة ،حتى انها أصبحت غير قانونية، بالإضافة إلى بعض الفراغات التشريعية ، وهذا راجع بالأساس  إلى عدم الأخذ بعين الاعتبار ،بالنصوص القانونية التي هي في ارتباط وثيق مع قانون الحالة المدنية، كقانون المسطرة المدنية

وقانون المسطرة الجنائية، وقانون مدونة الاسرة، وقانون الجنسية، فتغيير  أي نص او تعديله ،يجب ألا يتعارض مع أي بند من مواد القوانين السالفة الذكر، لأن  المواطن هو من سيؤدي ثمن هدا التناقض ،وهدا ما سأحاول الوقوف عنده من خلال ما يلي :

 1-حول من له حق التصريح بالولادة والوفاة .

 لقد حددت المادتان 16 و 24. من القانون رقم 37.99 .الأشخاص الواجب عليهم التصريح بالولادة والوفاة ، فالمادة 16 نصت على أن من يصرح بالولادة ،الأب أو الأم ووصي الأب والأخ وابن الأخ ،ويقدم الأخ الشقيق على الأخ للأب ،ويقدم هذا الأخير على أخ الأم، كما يقدم الأكبر سنا على من هو أصغر منه، متى كانت له القدرة الكافية على التصريح ،في حين نصت المادة 24 أن من يصرح بالوفاة،الولد والزوج والأب والأم ،أو وصي الأب أو المقدم على الهالك قبل وفاته، والكافل بالنسبة لمكفوله، والأخ والجد والأقربون في الترتيب .

 يتبين من الوهلة الأولى ،أن الجد له الحق في التصريح بالوفاة، لكن ليس له الحق في التصريح بالولادة ،نفس الشيء يسري على العمات والجدات ،إذ ليس من حقهن التصريح بالولادة،هذا إشكال كبير في حد ذاته، لأنه عندما لا يصبح لشخص حق ممارسة فعل ما ،فإن ذلك يدخله في خانة المنع، كما يصير هؤلاء هم الممنوعون من التصريح ،إما  فاقدي الأهلية أو تصير قرابتهم موضع شك مع المولود .

 هناك الكثير من الحالات التي يغيب فيها الأزواج عن البيت ،بسبب ظروف عملهم الخاصة، كالجنود والقوات المساعدة والموظفين..... إلخ ،فيعوض وجودهم الجد والجدة والعمات، لدلك يكون هؤلاء هم المشرفون الواقعيون على تربية الأبناء ،والواقع أن المشرع مطالب بأن يكون حليما مع هؤلاء رفيقا بهم، فيخول لهم صلاحية القيام بهذا الإجراء الإداري البسيط ،تحقيقا لتطابق القوانين ودفعا للتناقض الحاصل فيها .

 2-حول أجل التصريح بالولادة والوفاة .

 تنص المادة .15 من المرسوم رقم 2.99.665 وتاريخ 09/10/2002 لتطبيق القانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية،فإن التصريح بكل ولادة أو وفاة، يكون داخل أجل ثلاثين يوما، ابتداء من تاريخ وقوع الولادة أو الوفاة ، لكن أجل التصريح بهذه الصيغة يبقى غير واضح ،فهو لم يحدد بالتدقيق ،هل تشمل هذه المدة ،العطل المنصوص عليها إداريا أم لا ،مما يخلق إشكالا قانونيا، لأنه يتعارض مع قانون المسطرة المدنية ،كما يحدث  متاعب جمة للمواطن فيما يتعلق بآخر أجل للتصريح .

إن الإجراء المعمول به في  بعض مكاتب الحالة المدنية، فيما يتعلق بأجل التصريح ،هو ثلاثون يوما بما ذلك العطل الدينية والعطل الإدارية، فإذا انقضت، صار لزاما على المصرح أن يتوجه إلى المحكمة للحصول على أمر قضائي ،يخول له التصريح بالولادة أو الوفاة ، و في هذه الحالة فإن مصلحة الحالة المدنية ،ملزمة بفتح أبوابها للمواطن  أيام العطل،لأن النص القانوني اشترط ذلك ،وهو بمثابة عقد قانوني ،يجمع الإدارة بالمواطن ،وأي إخلال به ،يكون من حق المتضرر منه اللجوء إلى القضاء ،للبث في تظلمه ،لأن المواطن غير مسؤول عن أيام العطل ،لذا لا يجب محاسبته برفض تصريحه في يوم تكون الإدارة قد أغلقت أبوابها .إن الهدف من إثارة هذه النقطة، هو إظهار الحكمة القانونية التي شملها  القانون السابق الصادر بتاريخ 08/03/1950. الذي نصت مواده على أن أجل التصريح بالولادة أو الوفاة، يبتدئ من اليوم الموالي لوقوعهما، على أن يمدد لليوم الموالي إن صادف التصريح يوم عطلة ،ضمانا لحق المصرح، وذلك راجع لسببين :   

أ- أن ساعة الحالة المدنية تختلف عن ساعة عمل الإدارة ،فالأولى تبتدئ من الساعة  صفر ،وتنتهي في الساعة صفر إلا ثانية ،أما توقيت الإدارة فيبتدئ من الساعة الثامنة والنصف إلى الساعة الرابعة والنصف زوالا .

ب- حين تقع ولادة أو وفاة خارج توقيت عمل الإدارة ،كانت تحتسب المدة من اليوم الموالي ، نفس الشئ بالنسبة لليوم الأخير للتصريح بالولادة أو الوفاة، فإن صادف يوم عطلة فاليوم الموالي من أيام العمل هو آخر أجل للتصريح ،وذلك لعدم تحميل المواطن مسؤولية اختلاف التوقيتين، ولعدم تحميله مسؤولية إغلاق  أبواب الإدارة  أيام العطل.

    حين سكتت المادة 15 عن الإجراء الذي سيتخذ في حالة ما إن صادف آخر يوم للتصريح يوم عطلة، فإن المشرع أجاز استعمال إسقاط القوانين، وفي هذه الحالة تكون مواد المسطرة المدنية هي الاقرب للإسقاط مادام الأمر لا يتعلق بقضايا جنائية، التي يمنع فيها إسقاط القوانين ،وبناء عليه كان من الأجدر اعتماد الثلاثين يوما من أيام العمل لا العكس، أما إذا كان الهدف هو محاولة تفعيل المادة 31 من قانون 37.99 ،التي تنص على العقوبة بغرامة مالية من 300 إلى 1200 ،لمن لم يصرح بالولادة أو الوفاة داخل الأجل القانوني لتعميم نظام الحالة المدنية بالمغرب، فإن المحاكم المختصة لم يسبق لها أن حكمت بها مما يستدعي مراجعة أجل التصريح . يتبع...





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2372.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة