الحرة بريس

خطوات نقابية...المؤتمر الوطني الثامن ل"ن.و.ت"

خطوات نقابية...المؤتمر الوطني الثامن ل"ن.و.ت"

بعد الأحداث التي عرفتها عملية انتداب المؤتمرين عن فرع سيدي قاسم وباقي فروع الإقليم،كانت مؤشرات تدل أن شيئا ما قد يعرفه المؤتمر الثامن للنقابة الوطنية للتعليم بالدار البيضاء أيام17/18/19 يوليوز2006،والذي جاء بعد مرور حوالي 10سنوات على المؤتمر الوطني السابع الذي انعقد في ظل ظروف الانقسام الذي عرفته الكدش.

كانت محطة المؤتمر الوطني الثامن للنقابة الوطنية للتعليم تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ،بمثابة استمرار لنضال انطلق منذ1995 من أقصى الجبال بشفشاون في هذه المنظمة العتيدة،وكان أيضا بمثابة التعرف عن قرب لما يحدث في غالبية المؤتمرات،والوقوف على صراع وتقارع الأفكار والتصورات لمختلف التيارات والمكونات التي تضمها النقابة الوطنية للتعليم، بمختلف مشاربها الفكرية التي تدور في فلك اليسار بصفة عامة والمتفق حولها،ومن يخرج عن هذا الإطار يعتبر نشازا أو يغرد خارج السرب،ثلاثة أيام مرت سريعة لزخم الأحداث التي رافقتها منذ الجلسة الافتتاحية بالمركب الثقافي محمد الزفزاف بالمعاريف،حملنا خلالها شعارات قوية ضد الهجوم الممنهج على المدرسة العمومية وضد سياسة الدولة التي تغيب الارادة السياسية لاصلاح المنظومة التعليمية.

الجلسة الافتتاحية  عرفت حضورا متميزا لقادة سياسيين ونقابيين من دول عربية شقيقة مثل ،تونس وفلسطين والأردن ،وشخصيات نقابية أوربية إلى جانب قادة النقابة الوطنية للتعليم واعضاء من المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل على رأسهم عبدالقادر الزاير،الجلسة الافتتاحية كانت ناجحة بكل المقاييس لا من حيث الكلمات القوية التي تناولتها الوفود المشاركة ،ولا من حيث عدد الحضور الذي أثت مشهدا نضاليا قل نظيره اليوم.

لقد جاء المؤتمر الوطني الثامن للنقابة الوطنية للتعليم (كدش) بعد 10سنوات على المؤتمر السابع المنعقد سنة 1996،مرور بمحطة تنظيمية في بعد الهزة التي عرفتها الكونفدرالية بعد مؤتمر العيون2001 وخروج رفاق الاموي بتأسيس حزب جديد عن الاتحاد الاشتراكي(هذا ليس مجال لموضوعنا لقد سبق ان تطرقنا له في عدة مقالات راي سابقة)،وقد كان هذا المؤتمرمحطة مهمة ،سواء على المستوى التنظيمي لاستكمال النضال لبناء إطار نقابي قوي يضم كل التيارات،ومحطة جد مهمة في تاريخ الحركة النقابية،إذ جاء هذا المؤتمر بعد التراجع الخطير على عدة مكتسبات عمالية ،وعدم تنفيذ اتفاقيات سابقة،وهو ما جعل من هذا المؤتمر نقطة انطلاق جديدة بالنسبة للعمل النقابي المسؤول.

المعطيات السالفة كانت حاضرة في الجلسة العامة ،بعد عرض التقريرين الأدبي والمالي،وكذا تقديم أوراق المؤتمر للمصادقة عليها ،بعد الورشات التي ساهمت في إحداها(ورشة الملف المطلبي)،الجلسة العامة كانت بمثابة مدرسة في التكوين حقيقة،ترى فيها كيف تتصارع الأفكار بين مختلف التيارات وكيف تتكامل من جهة أخرى،وقد كنا نحن من سيدي قاسم  جمهور متفرج إلا من تدخلين اثنين من عبد ربه،وهذا للتاريخ،الأول كتبه أو أملاه علي المسؤول النقابي الأول في سيدي قاسم،ويتعلق الأمر بالدفاع عن وجهة نظر بقاء مناضلين بكرسي المسؤولية رغم وصولهم سن التقاعد ،ولا زال أحد المعنيين بهذا التدخل إلى يومنا هذا عضوا بالمكتب الوطني للتعليم،والثاني كان تدخلي صرف، ضد الفئوية في قطاع التعليم،على اعتبار أنني شاركت في ورشة الملف المطلبي،من جهة أخرى هناك من كان المؤتمر بالنسبة له محطة نزهة واستجمام، وآخرون همهم وعيونهم على عضوية اللجنة الإدارية،ومن خلال كل هذا تابعت عن كثب وقائع ستظل راسخة في الذهن ،خصوصا فيما يتعلق بلجنة الترشيحات،وكيف تفتح أبواب اللجنة الإدارية أمام البعض ،وكيف تغلق في وجه الآخرين الذين يمتلكون عقلا وفكرا نقديا لسياسة الحيوان السياسي على حد تعبير المؤرخ الدكتور عبدالله العروي،والذين قدموا الشيء الكثير للكونفدرالية وللنقابة الوطنية للتعليم،لكن اختلاف الانتماء واختلاف رؤى التسيير محليا بالخصوص ،كان سببا في إخراجهم من الباب الضيق للجنة الإدارية، ومن أي مسؤولية وطنية حتى،وهنا استحضر كيف قدمت وعود أمام مرأى ومسمع من العديد من المؤتمرين من سيدي قاسم، لعضو اللجنة الادارية سابقا "رشيد بوكطاية" الذي يعتبر قوة اقتراحية داخل النقابة الوطنية للتعليم في سيدي قاسم آنذاك ،وقوة تفاوضية في كل المحطات النضالية أو أثناء معالجة قضايا ومشاكل الشغيلية التعليمية(هذه ليست محاباة)،وفي أول "فيراج" انقلبت الآية وعوض ب"رشيد بارة".

ومن بين الأحداث أيضا التي ترسخت في الأذهان،هي الحالة التي وصل إليها المؤتمر،الذي كاد أن ينفجر في أكثر من مناسبة،وانتشر خبر نظرية المؤامرة مرة اخرى كالنار في الهشيم بين صفوف المؤتمرين داخل الخيمة الكبرى،وبدأ صوت التخوين يعلو فوق كل صوت،لكن بحنكته ودهائه وقوته الفكرية وشخصيته القوية،تمكن الكاتب الوطني علال بلعربي من إعادة الأمور إلى نصابها بأسلوب مقنع مبني على الحجج(كسر الحاء) بعدما صعد فوق المنصة ماسكا الميكروفون بكل  ثقة في النفس اقنع من خلالها العديد ممن انتفضوا ضد قرارات عدة عرفتها القاعة،لكن سيكون على المؤتمرين متابعة كيف انسحب تيار نجية مالك بعدما لم تحظ بتمثيلية في اللجنة الادارية ،التي أغرقت حتى الأذنين ،إرضاء لبعض التيارات ضد فصائل أخرى،وتمثيلية ضعيفة لتيار النهج والطليعة، بالرغم من انتفاضة النهجاويين على اللجنة الإدارية والرفع من عدد أعضائها بالشكل الذي دفع أحدهم إلى القول:"آش غادي نصنعو بهاد اللجنة بكل هذا العسكر".

المؤتمر حقيقة لم أعد أتذكر منه الكثير من الأحداث،والسبب راجع بالأساس إلى التباعد الزمني أولا، ونظرا لأحداثه القصيرة ،والتي لا يمكن أن تلم بكل تفاصيلها ،خصوصا وأنها عابرة لا تتكرر وغير مستمرة في الزمان والمكان ،عكس الاحداث التي تعيشها يوميا وعن قرب أكثركما هو الحال ليوميات لصيقة بك في الزمان والمكان،لكن تبقى أحداث مهمة عرفها هذا المؤتمر، وهي إغراق اللجنة الادارية بتيار المؤتمر الوطني الاتحادي ،وخروج نجية مالك المناضلة الاتحادية التي ظلت متشبثة بتنظيمها النقابي العتيد رغم تاسيس الاتحاد الاشنتراكي للفيدرالية،لتتلقى النقابة الوطنية للتعليم ضربة أخرى بخروج مناضلين من مثل هذه الطينة،والذي ستكون لها تبعات  سواء على المستوى الوطني إذ سيعرف مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي في نفس السنة انسحاب تيار نجية مالك وعبدالمجيد بوزبع من الحزب،وعلى المستوى المحلي ،غادر سفينة النقابة رشيد بوكطاية ومناضلين آخرين تباعا،..يتبع

جدير بالذكر أن البيان الختامي لم يتم قراءته في الجلسة الختامية نتيجة للاحداث التي عرفها المؤتمر.

*الخطوة القادمة :-كيف انتقلت من الابتدائي الى الاعدادي؟ وما هي الجهات المساهمة في ذلك؟انتظرونا على الحرة بريس

 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2360.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة