الحرة بريس

خطوات نقابية...نشأة الحيوان السياسي

خطوات نقابية...نشأة الحيوان السياسي

يقول هابرماس:" لكي يكون هناك حسم لنزاع ديمقراطيا يجب أن يجرى  من خلال مناقشة صريحة وغير قسرية للقضية موضوع الخلاف بهدف الوصول إلى حكم متفق عليه" غير أن لا شيء من هذا حصل إبان الحسم في نقاشات داخلية تنظيمية بالأساس،لازالت تداعيات ذلك وظروفها ونتائجها قائمة إلى يومنا هذا داخل ال"كدش "بشكل عام والنقابة الوطنية للتعليم بالخصوص في سيدي قاسم،وكمثال على ذلك، الاتحاد المحلي  ل"كدش" لم يتجدد منذ 2004 الى يومنا هذا، ألا يطرح هذا تساؤلا عريضا ،حول السر من وراء عدم تجديد هياكل الاتحاد المحلي؟(سيأتي ذكر الأسباب في خطوات قادمة)،بالعودة إلى الإقصاء الذي تعرض له التيار العدلاوي،اتضح أن اللعبة التي انخرط فيها منتمون إلى المؤتمر الوطني الاتحادي (بصفتي عضو بالحزب "كاتب منظمة الشباب الاتحادي"وأحد المساهمين في تلك المسرحية)،أدخلت النقابة الوطنية للتعليم في قلب عاصفة اتهامات، وصلت الى حد بيع الضمير وضرب مبادئ الديمقراطية التي نتبجح بها كيساريين ضد الخصوم السياسيين والنقابيين،اتهمنا بالكولسة والإقصاء الممنهج والمقصود،ففي كل مؤتمر لابد من تحضير أوراقه وعرضها على الفروع للمناقشة وإبداء الراي أو وضع ملاحظات،غير أن ذلك لم يحصل بالشكل المطلوب،وهو الأمر الذي دفع آنذاك الرفاق في الفصائل الأخرى وفصيل العدل والاحسان على حد سواء، إلى المطالبة بالوقت الكافي لمناقشتها ،خصوصا الشق المتعلق بانتداب المؤتمرين،في حين كان الطرف الآخر مهتم كثيرا وحريص كل الحرص على نوع وخصائص المنتدبين المزمع ترشيحهم لأشغال المؤتمر الوطني السابع بالدار البيضاء والذين سيمثلون سيدي قاسم، سواء الفرع بالمدينة أو حتى على مستوى الإقليم،وقد سبق العمل على هذا الأمر في وقت مبكر وبتنسيق تام بين أعضاء اللجنة الادارية عن سيدي قاسم آنذاك،انطلاقا من الفروع وصولا إلى الفرع المحلي بسيدي قاسم،وهنا لابد وأن نسجل وللتاريخ ،كيف ساهم المكتب الإقليمي وبإيعاز من المسؤول النقابي، في عدم تأسيس فرع نقابي بعين الدريج ،التي كانت تابعة ترابيا إلى نيابة التعليم بسيدي قاسم،بالرغم من الاتصالات المكثفة من عدد مهم من منخرطي النقابة الوطنية للتعليم ،ربما بلغ عددهم أكثر من 30منخرطا،غير أن المسؤول النقابي آبى إلا أن رحل هؤلاء إلى نقابة الاتحاد المغربي للشغل، بعدما ضاقوا ذرعا  من  التماطل والتسويف  الذي كان سيد الموقف ،ناهيك عن غياب حوار حقيقي حول الأسباب من وراء عدم تأسيس فرع بعين الدريج بالرغم من توفر جميع الظروف والشروط القانونية لذلك، الذي سيبقى وصمة عار على جبين المسؤولين ،لا لشيء سوى أن أغلبهم من فصيل العدل والاحسان،وقد كنا جد حريصين بعدم التأسيس هذا مخافة اكتساحهم للتنظيم في تلك المناطق البعيدة عن المركز،وهو توجس نابع من عدم الثقة في الآخر كيفما كان توجهه،وفي إحدى الوقفات الاحتجاجية التي قادتها النقابة الوطنية للتعليم ضد نيابة التعليم، فاجأني أحد العدلاويين بسؤال"كيف لنقابة تطالب النيابة بحوار جاد ومسؤول دون تماطل وتسويف وهي تمارسه  بشكل يومي مع مناضليها؟.

بعدما لم يتم تزكية المكتب الإقليمي لتأسيس فرع بعين الدريج، جاء الدور هذه المرة على فرع الخنيشات الذي كان على رأسه مناضل ،يشهد له بالانضباط والنضال و "تقطاع الصباط"،حيث تم انتداب مؤتمر من العدل والإحسان في جمع عام للمنخرطين بإحدى مقاهي الخنيشات ،نظرا لعدم توفر الفرع على مقر بعد الانقسام الذي عرفته الكدش،وبحضور  كاتب الفرع ،وأثناء تقديم الترشيحات لم يتقدم إلا عضو واحد  من فصيل العدل والاحسان ،وتم التصويت عليه بالإجماع حتى أحد أعضاء المؤتمر الوطني الاتحادي"الشبيبة"  صوت لصالح العدلاوي،هذا الأمر أثار حفيظة المسؤول الاقليمي،وطالب كاتب الفرع "عمر قلعي" بإعادة انتخاب مؤتمري فرع الخنيشات،بعدما تم مواجهته  بعدم قانونية السابقة بحكم ان الاجتماع كان بمقهى، واخرى متعلقة بما هو تنظيمي بشكل من الاشكال وبعدم اكتمال النصاب وهو ما لم يطبق على باقي الفروع اذا ما تم انتخاب مؤتمر عن حزب المؤتمر الوطني الاتحادي،وهو ما تم بالفعل بتحديد تاريخ  جديد خلال نفس الأسبوع لعقد جمع وانتخاب مؤتمر واحد عن الفرع،حيث التأم الجمع بإحدى البنايات التي تدعى"الكنيسة" بالخنيشات وتم انتداب محمد الدليمي كمؤتمر بدل المسمى "الربوح" ،بعد الانزال والتجييش الذي قام به المسؤول الاقليمي،في ضرب سافر لكل القوانين المنظمة لانتخاب المؤتمرين،فكيف لجمع عام يعقد  بتزكية من الفرع ولم يتقدم الا واحدا عن تيار العدل والاحسان  وبحضور الذي انتخب فيما بعد مكانه وبتزكية منه ايضا،ان يعاد في  يسمى لدى ساكنة الحنيشات ب"كنيسة" وينتخب عضو عن المؤتمر؟"يبقى للقاريء كامل الحق في التعليق".

هذا ماوقع  في عين الدريج والخنيشات، أما الفروع الأخرى فهناك من كان مؤتمرا بالصفة وأخرى لم تطرح مشكلا نظرا لسيطرة أعضاء حزب المؤتمر على أغلب الفروع ،وبالعودة إلى الفرع المحلي بسيدي قاسم،فقد كانت مسرحية كبرى، لعبنا نحن في فصائل اليسار أدوارا متعددة من أجل قطع الطريق على فصيل العدل والاحسان حتى في تمثيلية المرأة ،هذا وقد ساهمنا عن طريق الكولسة  المحكمة في إخراج هذا التيار من السباق نحو المؤتمر الوطني السابع للنقابة الوطنية للتعليم،فقد عبأنا جيدا للجمع العام الذي عقد بمقر النقابة عشية ذات  يوم صيفي حاربكل المقاييس،الحرارة الطبيعية وحرارة الصراع والصدام الذي وقع أثناء انتخاب المؤتمرين،وقد قمنا مسبقا بإعداد لائحة تضم  6مؤتمرين عن الفرع بالأسماء،أي معينين وتوزيع اللائحة على المنخرطين الحاضرين في الجمع،ولا نعلم كيف تسربت اللائحة إلى عضو من تيار العدل والاحسان،وهو ما دفعه إلى الاحتجاج بشكل علني على  هذه العملية التي انكشفت قبل بدء التصويت ،ليتدخل ممثل المكتب الوطني ،الذي كان بدوره على علم مسبق بما يقع بحكم أنه من حزب المؤتمر الوطني الاتحادي،وبنية مسبقة تم اغتيال الديمقرالطية متأثرا تأثرا بما هو مرتبط على نحو وثيق بما يقع على مستوى وطني، تجاه تيار أو فصيل العدل والاحسان الذي كان يستخدم في محطات بعينيها ضد أطراف معلومة ،في صورة  بدت أكثر إلتباسا وتناقضا بين الخطاب و واقع الممارسة،فقد كان بالإمكان اللجوء إلى السبورة بشكل ديمقراطي ،وإعلان مترشيحين  ،ثم التصويت عليهم من طرف الجمع العام ،بيد أن ذلك لازال حلما لم ولن يتحقق مادام من يتحكم في خيوط اللعبة الرئيسية داخل النقابة ،يرى في الديمقراطية بمفهومها المتعارف عليه، ما هي إلا ضرب من الزيف ،خصوصا عندما يكون تطبيقها  قد يؤدي إلى نتائج عكسية وليست في صالحه.

هكذا تم انتخاب 5مؤتمرين بالاقتراع زممثلة المرأة عن فرع سيدي قاسم بالإضافة إلى عضوين عن اللجنة الإدارية بالصفة وهم:"الحسن ابن فراجي ،رشيد بوكطاية" بالصفة و"عبدالله بنراضي،رشيد بارة،محمد أومغاري،كبور أبو الوفا ،وعبد ربه،بالإضافة إلى المؤتمرة(ك.ل)،وقبل أن يتم الإعلان عن هؤلاء المؤتمرين كان فصيل العدل والإحسان قد انسحب ،معلنا بداية القطيعة بشكل من الأشكال مع النقابة الوطنية للتعليم، ومنه مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل،إذ فقد هذا التيار تمثليته في الفرع بعد العودة من المؤتمر،ونهج سياسة الاقصاء المباشر من المسؤولية بشكل واضح ،شمل هذا الأمر حتى مناضلي تيار الخيار القاعدي ممثل الجمعية المغربية لحقوق الانسان ،بعدما تم اقصاؤه من عضوية اللجنة الادارية،ليستمر الحيوان السياسي الكائن في دواخلنا  في بناء ذاته على أنقاض الآخرين،وفي صراع  أحيانا مع  ذواتنا في محاولة لإشباع نزواتنا التي لا حدود و لا كوابح لها... يتبع

*في الخطوة القادمة،كيف مر المؤتمر؟وكيف تم القضاء على تواجد ممثل الجمعية المغربية لحقوق الانسان من سيدي قاسم باللجنة الادارية؟وماهي كواليس ذلك؟





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2299.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة