الحرة بريس

خطوات نقابية...التفرغ النقابي والصراع الخفي

خطوات نقابية...التفرغ النقابي والصراع الخفي

 

... معنى أن تكون كونفدراليا،يعني ما يعنيه،النضال ،الصمود،نكران الذات،الذوذ عن المنظمة وعن التنظيم،الاحترام المتبادل لكل المناضلين ،التضحية ،سواء ماديا وماليا ومعنويا،غير أن هناك من استغل انخراط البعض  بإ يمان بكل القضايا التي تتبناه الكونفدرالية كمشروع مجتمعي مرتبط بما هو سياسي واقتصادي واجتماعي،وركب على هاته الشعارات،واستحكم  بكل الأساليب على دواليب التنظيم النقابي والتنظيمات الموازية له سواء محليا أو على صعيد الإقليم(سيدي قاسم)،لا لشيئ سوى لتحقيق مآربه الشخصية، وممارسة كل أشكال العنف منه المادي والرمزي بكل سادية،تحتاج فعلا إلى دراسة حالة نفسية معمقة وعميقة.

التاريخ سيذكر أمثال هؤلاء لا محالة بين الفينة والأخرى، وكيف ساهم هؤلاء في الخلط بين النضال والمصالح من اتصال،وكيف تحول أمثال هؤلاء إلى آلة تحصد كل شيء داخل الأجهزة النقابية، وفي كل القطاعات مترامية على مسؤوليات الآخرين ،ولا أحد يجرؤ على مساءلة هؤلاء أو طرح مثل هكذا تصرف أو سلوك بشكل تنظيمي داخل الأجهزة التي تعطلت لأكثر من مرة،فتعاد التشكيلة إما بتجديد على المقاس ،او تطعيم بعناصر لا تثقن  سوى مقولة تركية شهيرة كانت متداولة بشكل كبير في عهد السلاطين العثمانيين وهي "إفيت أفندلير" يعني باللغة العامية "إييه كاينة" أو "وي وي وي ".

في هذه الخطوة لن أتطرق الى مالية النقابة كما سلف أن وعدت، وقد كنت سأفعل ذلك لكن يبدو أن هذا الامر لا تكفيه خطوة او خطوتين،وسأحول قدر المستطاع  في القادم من الخطوات،فهي تعتبر مثل تلك الثقب السوداء المترامية في الفضاء،والتي يجهلها عدد كبير من المناضلين  وحتى الذين تحملوا مسؤولية الأمانة محليا وإقليميا على الأقل،لكن تبقى مالية النقابة سواء محليا او إقليميا تحديا كبيرا للذين لازالوا يتحملون المسؤولية اليوم،وأعتقد أن لا أحد سيجرؤ يوما على مناقشة ذلك،لانها من الخطوط الحمراء.(سنتطرق الى هذا بحول الله)

من الواضح أن العمل النقابي هو تطوعي بالدرجة الأولى ،ومن يقول العكس فهو واهم بما يقوم به ،وهذا ما جعل البعض يتكل على الآخر في الكثير من الأوقات،ولم أجد على مسار أكثر من 21 سنة إلا القلة القليلة التي التزمت بهذا الفعل،فنحن نناضل من أجل قضية عمالية بالدرجة الأولى ،تختزلها رؤية سياسية في صراع مع الدولة من جهة فيما يخص القطاع العام،وعندما نقول في صراع مع الدولة، يعني حول التصورات والسياسات التي تتبناها الدولة في كل القطاع العام ،والتي تخضع لقراءة تحليلية نقدية من طرف النقابة التي تبقى رؤيتها لهذه السياسات من زوايا متعددة، تتقاطع أو تندمج في البعض منها مع رؤى الدولة ، ومن جهة ثانية مع الباطرونا فيما يتعلق بالقطاع الخاص،والتي تبقى مدونة الشغل هى القانون الذي تحتكم إليه النقابة كلما خرجت الباطرونا عن أي اتفاق جماعي ،أونناضل أيضا من أجل بناء منظمة نقابية قوية والمحافظة عليها وضمان استمراريتها ،مرتبطة بهموم الطبقة العاملة والجماهير الشعبية مع ضمان تصريف تصور أو موقف سياسي إيديولوجي إن صح التعبير أو هكذا علمنا وتعلمنا.

فإذا أخذنا الأمور من أصلها ،لا يمكن أن ننكر بأن اي عمل لابد  وأن يقابله ثمن،لكن يبقى السؤال أي ثمن ،هنا تختلف الرؤى ،فهناك الثمن المادي والثمن المعنوي ،الأول معلوم،والثاني إحساس بالفخر والاعتزاز وأنت تقف إلى جانب الطبقة العاملة،وأنت تتبنى قضايا الشغيلة ، وأنت تحل مشكلا لمنخرط أو مناضل، وفيه تقوية للذات والمنظمة في نفس الوقت، عبر ضمان قاعدة قوية يمكن أن تخلق بها توازن ما، في حلحلة قضية أو أكثر ،وكان هذا هو الرهان الأكبر داخل الكدش بسيدي قاسم ،والنقابة الوطنية للتعليم كانت بمثابة قاطرة هذا النضال،بفضل مناضلين يشهد التاريخ على صدق نضالهم وتشبثهم بإطارهم النقابي إلى أبعد حد،غير أن الملاحظ هو تحول القيادة النقابية المحلية والإقليمية وخروجها من جلباب النضال الحقيقي،لتدخل منعطفا آخر عندما باتت تهيمن في فترة معينة على الساحة النقابية بالمدينة بفضل مناضلين لم يتوانى أحدهم أو يتراجع إلى الخلف،وملتزما بكل القرارات حتى ولو لم يساهم فيها ،وكان هذا من أكبر الأخطاء التي سقطناها فيها كمناضلين في النقابة الوطنية للتعليم في حينها،الشيء الذي أدى إلى خلق زعامة نقابية شوفينية، تستفرد بأغلب القرارات المحلية،وتم تهييء  لها الظروف من أجل فرضها على الأجهزة الإقليمة ومرات على الاجهزة الجهوية،هذا الامر خلق جوا مهيأ بشكل مسبق على أن تساق النقابة الوطنية للتعليم بقيادة أحادية ،تتخذ القرارات دون الرجوع إلى الهياكل التنظيمية،وهذا استفحل أكثر بعد المؤتمر الوطني للنقابة الوطنية للتعليم بالدار البيضاء2006(لنا عودة لهذا المؤتمر ،وكيف تم انتداب المؤتمرين بمؤامرة محبوكة ساهمنا فيها جميعا-اعني تيار ال"م.و.ت") واذا ما كانت هناك اسشارة فلاتقوم إلا على المثل المغربي الذي ينقص من قيمة المرأة الشريك الأساسي في بناء المجتمع "المرا شاورها وماتدي برايها" مع احتراماتي لكل النساء.

وكان من بين القرارات التي لم يعلم بها حتى الجن" الأزرق" او "الأحمر" لا أدري أي لون لهذا الجن،والتي لم تخضع يوما للنقاش الداخلي على الأقل ،لإضفاء الشرعية على هكذا قرار،تمثل في التفرغ النقابي الذي يبقى من  حق أي مناضل،قرار التفرغ هذا احتكم إلى مخارج عدة منها ،الاستجداء من خلف الستار،ثم التواصل الليلي مع المناضلين المقربين، وخصوصا من نفس التيار الحزبي الأغلبي بالكدش من أجل الدعم والمساندة أذا ما رغب طرف آخر في ذلك،ومرة بتهريب النقاش  حوله إلى وقت لاحق والظرفية ليست لمناقشة هذا الأمر،كلها أساليب تبرز عقلية الخوف من الآخر،ونرجيسية مرضية أو عشق الأنا المنفوخ.

التفرغ النقابي الذي أتحدث عنه لم يخضع لنقاش مسؤول ،سواء في المكتب الإقليمي أو المكتب المحلي أو حتى على مستوى الاتحاد المحلي للكدش(لكم سجل محاضر الاجتماعات كدليل )وهذا الأمر هو ما طرح العديد من الأسئلة في وقتها،وقد كان بعض المناضلين يريدون أن يتم الأمر وفق القوانين الداخلية للتنظيم ،وأن يعبر أي مناضل ،بدون مفاضلة لهذا أو لآخر،لكن ضلت صيحاتهم الآذان،وعوض أن يحسم التفرغ  بشكل ديمقراطي وشفاف وبمشاركة الجميع، تفاجأنا في القادم من الأيام بحصول المسؤول النقابي (الكاتب المحلي والاقليمي) على التفرغ "حسي مسي"،حتى أننا علمنا بالأمر من جهات أخرى من خارج التنظيم بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر،وهو ما أثار نقاشا في الأوساط النقابية وطرح السؤال كيف حصل ذلك؟وشكل هذا التفرغ لهذا المسؤول مصدر قلق للكثيرين سواء الخصوم النقابيين او من كانوا مقربين أكثر منا إلى هذا الأخير،فالأمر كان مختلفا تماما قبل حدوث ذلك،كان هناك صراع خفي بين عدة أطراف أو بأدق التعابير بين طرفين لم يحسم أحدهم أمر رغبته علانية في التفرغ ،سواء أمام  جهاز نقابي محلي أو إقليمي ،في حين الطرف الذي سيحظى بالتفرغ، كانت له اتصالات بمختلف الأجهزة حتى على المستوى الوطني ،ثم تزكية مجموعة من مناضلي الكدش له، بعد فتح النقاشات الفردية مع كل واحد،والتأكيد أن فلان عبر عن عدم رغبته، وهكذا إلى أن سارت الأمور بالشكل الذي رسمه المعني بالتفرغ بشكل قوي ،فقد كان يتخذ من مقولاته وادعاءاته قناعا يخفي حقيقة نواياه،فتارة يبدو زاهدا في التفرغ أمام الطرف الثاني ،وتارة يدعو الآخر بشكل "ذئباوي" لتحديد موقفه،وهو ما يسهل عليه تحديد أو تغيير وجهة نظره وطريقة تعامله أو قل استراتيجيته، أو يبدي انحيازه أو تبرمه ،ومن تم يحكم بالقوة على قراراته.

شخصيا قبلت الأمر ولم أبدي أي رد فعل لأنني غير معني بذلك ،وقيل لي فقط بأن فلان "ر.ب"يرغب في التفرغ،وهذا الأخير ومن معه أعربوا لي عن رغبتهم في طرح مسألة التفرغ على الأجهزة لا أقل ولا أكثر"بمقهى كلوريا" ذات ليلة ، وليس له أو لأحد الرفاق رغبة في هذا التفرغ ،ولكن دائما تحضرني نظرية المؤامرة التي يتبناه الطرف الأول ،قبلت الأمر لأن الذي حصل على التفرغ ينتمي لنفس التيار الحزبي الذي كنت أمثله ككاتب منظمة الشباب الاتحادي بسيدي قاسم، كنت أرى بأن التفرغ النقابي الذي حصل عليه المسؤول النقابي،هو بمثابة مكسبا للنقابة الوطنية للتعليم كقطاع في الاتحاد المحلي للكدش،وربحا كبيرا لنا كمناضلين في سيدي قاسم بمتفرغ نقابي سيتواجد في قلب المعركة التي تدور رحاها بالنيابة آنذاك ما دمنا في مرحلة صراع وجود،وأنه سيفتح المجال أمام المتفرغ لخدمة الشغيلة التعليمية المنخرطة بالنقابة الوطنية للتعليم والصراع الدائر آنذاك مع الرفاق في الفيدرالية(الاتحاد الاشتراكي).


بعد التأشير على التفرغ النقابي الذي يتجدد على رأس كل سنة،ظل الرفاق يشتغلون بشكل عادي وطبيعي ،فهم مرتبطون بالمنظمة ولا شيء غير ذلك،وهم على يقين تام بأن مكسب التفرغ سيقوي لا محالة النقابة الوطنية للتعليم، التي دائما كانت في طلائع النضالات المحلية والإقليمية،لكن  بعد مرور حوالي 3 أشهر طفت على السطح مشاكل تنظيمية داخلية، تحمل اتهامات خطيرة لم نعلمها في وقتها ،كما تغير جدول اجتماعات المكتب المحلي والتخلي عن التقليد الأسبوعي لهاته الاجتماعات ،التي تحولت في بعض المرات الى نقاشات سفسطائية  ودوغمائية،ومرات اتخذت  قرارات قسرية ومرغمة حتى لا أقول قهرية،دفعت  البعض منا في الكثير من الأوقات التفكير في تجميد أنشطته أو حتى الاستقالة وهذا ما سيحدث في القادم من الأيام...يتبع 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2265.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة