الحرة بريس

خطوات نقابية...ليلة القبض على النقابة ...

خطوات نقابية...ليلة القبض على النقابة ...

"إن الغائية والتفكير الرغبي،غالبا ما يتصادفان ونحن نروي قصصا حول الماضي تآمر فيها التاريخ برمته لينتج حاضرنا المقبول ومستقبلنا المجيد."

"الحركات الاجتماعية-تشارلز تلي-ترجمة:ربيع وهبة"

...كانت سنة 2004 بمثابة ميلاد جديد للنقابة  في مقر جديد،وبوجوه جديدة ونفس جديد،وعهد جديد -في اعتقادنا وقتها-أو هكذا خيل إلينا،عهد نقطع فيه مع البيروقراطية والوصاية، مرحلة التكتم على الأوضاع الداخلية ،مرحلة الكولسة وتهريب النقاش، التي كانت تمارس داخل ال"كدش" والنقابة الوطنية للتعليم بالخصوص في سيدي قاسم، قبل الانقسام المعلوم، غير أن كل هذه الممارسات وأكثر منها بشاعة ستعود بعد مرحلة 2004.

فإذا كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل،وفي طليعتها النقابة الوطنية للتعليم، قد تأسست على مبدإ التقدمية والجماهيرية والاستقلالية والديمقراطية،كنقيض للبيروقراطية التي عانى منها مناضلون عز الزمان بهم اليوم،فإن النقابة الوطنية للتعليم بسيدي قاسم خاصة،أعادت انتاج نفس العقلية البيروقراطية ونفس العقلية الإقصائيةالدوغمائية بطرق ممنهجةوأكثرتأسيسا من السابق، مباشرة بعد تجديد المكتب المحلي والإقليمي لنقابة التعليم،الذي عرف خروج بعض المناضلين من الباب الضيق، ومنهم من توارى إلى الخلف ،ليسا ضعفا، ولكن لعدم قدرته على تحمل الوضع المر، الذي لاح في الأفق أثناء التجديد، مرورا بتوزيع المهام و "الفدلكة"التي كانت تتثقن باسم لجنة الترشيحات،هؤلاء اكتفوا بالانخراط انسجاما مع التصور والمبدأ،ونزولا عند رغبتهم، لن أذكر أسماءهم ،رغم أن العديد من المناضلين يعرفونهم حق المعرفة، لكونهم ساهموا بشكل كبير في انقاذ الصرح الكونفدرالي من الانهيار بسيدي قاسم في لحظة مفصلية من تاريخ النقابة.(م.ف)(ع.س)(ع.ي)...

مباشرة بعد التجديد تغيرت خارطة الطريق في تعامل من تزعم النقابة منذ ذلك الوقت ولازال،مع التيارات داخل المنظمة من خلال الاتحاد المحلي الذي بدوره لم يجدد مذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا،الاتحاد الذي بات يلتئم سوى في محطة فاتح ماي من كل سنة،ووضع جدول أعمال "فوطوكوبي"لسابقه،(سأعود لهذا الموضوع ومعه كيفية تدبيرمحطة فاتح ماي ومسألة جمع المساهمات وأوجه صرفها وغيرها..")،ثم داخل النقابة الوطنية للتعليم،التيارات التي كانت تتشكل من الخيار القاعدي،الجمعية المغربية لحقوق الانسان،جماعة العدل والاحسان،والطليعة الاشتراكي الديمقراطي،والمؤتمر الوطني الاتحادي ،الذي سيهيمن فيما بعد على التنظيم بشكل كبير، ومن لم يكن من المؤتمر فلا حاجة له عند النقابة، وهذا واقع لا زال مستمرا إلى يومنا هذا، حتى وإن كانت باقي التيارات غير موجودة اليوم،لقدكان السبب الرئيسي في بداية الاقصاء والتهميش لمناضلي هذه التيارات، هو صناعة الأفكار وتعارضها مع توجه القيادة في النقابة ،وقمة النقاش وحدته ،الذي كان يميز أي لقاء او اجتماعي نقابي بالمقر الجديد، وأي قرار لابد من الاجماع حوله، يعني الكل يفكر،وليس العكس الحاصل فيما بعد ،ولا زالت أتذكر كيف كان التداول على الكلمة والتعبير بكل حرية ،في بناء الأفكار والمخرجات للمشاكل التي كانت تعرض على المكتب، في اجتماع أسبوعي غالبا ما يكون ساخنا ويستمر حتى خارج أسوار النقابة، مثل هكذا أمور لم تتماشى والعقلية التي تبغي الاستفراد والاستحواذ وحتى الاستبداد، لأنها بكل بساطة تخاف العقل الذي يفكر،العقل المنتقد ،العقل الذي يبني وينتج وليس المستهلك،العقل الذي لن يسمح له بالتمدد وقد تخرج الأمورعن طوعه، إذن لابد من طريقة ما لفك هذا اللغز،فتم اللجوء إلى سياسة فرق تسد،وبدء من الاقرب في التصور، أي رفاق الخيار القاعدي ،خصوصا بعدما جمد –اختياريا- أحد مناضلي الطليعة نشاطه، فأول خطوة كانت توجيه النقاش قبل أي اجتماع ،وكان البعض منا على علم بذلك، وانخرطنا في ذلك ،تحت ذريعة أن هناك من يريد أن يسيء إلى المنظمة ،إلى درجة التخوين من داخل نفس التيار، فإذا ما اعتبرنا خروج المؤتمر الوطني الاتحادي من الاتحاد الاشتراكي بمثابة الحركة التصحيحية التي قطعت مع التقاليد المزيفة، حسب خطاب المرحلة آنذاك،وفرض تقاليد نضالية ديمقراطية(حسب تعبير الدكتور جمال هاشم- الحركة النقابية المغربية-الاحلام المجهضة)فالذي حدث في النقابة الوطنية للتعليم بسيدي قاسم، ما هو إلا تكريس لتلك التقاليد التي قيل بأنها زائفة،ابتدأت أول الأمر بفبركة المكاتب على المقاس في كل الفروع، وأخرى لم يسمح لها بالتأسيس(لنا عودة لهذا الموضوع أيضا) في ضرب سافر لمبدإ الديمقراطية الداخلية، ثم تلتها عملية إقصاء وتهميش لعناصر تعتبر مشاكسة،كما هو الحال مع الرفيق المناضل"على بن الشاوية" الذي ينتمي الى الخيار القاعدي والجمعية المغربية لحقوق الانسان،،هذا الأخير،انتفض  أكثر من مرة في وجه قيادة النقابة،ولازلت أتذكر ذلك اليوم الذي كنت فيه مسيرا لاجتماع المكتب"تصوروا معي اجتماع بمسير للنقاش وتداول الكلمة بشكل ديمقراطي حتى تصل الفكرة،وتجنب النقاشات الثنائية وغيرها من أبجديات الحوار والنقد ...أين نحن اليوم من هذا؟هذا الاجتماع نلت حقي منه بسبب الانحياز إلى قيادة النقابة بحكم انتمائي لنفس الحزب الأغلبي في النقابة-عضو بفرع المؤتمر وكاتب منظمة الشباب الاتحادي-،انتفاضة الرفيق هذه المرة كانت حول طريقة تدبير اختلافات حول ملفات معينة، واعتبرها ذات أولوية ،في حين أن القيادة كانت ترى عكس  ذلك وهو ما دفع بالأخير القول بأن هناك أمور تروج حول وجود شيء ما تحت الطاولة في هذه الملفات،ولم يفصح عن مصدرها واكتفى بالقول:"إننا نعرف كل شيء".وهنا تغيرت الامور وبدأت الاتهامات المتبادلة"انتا باغي تريب التنظيم...انتا مع المخزن..وغيرها

حاولنا جميعا-وإن كان البعض منا على يقين تام أن الرفيق انتهت مرحلته باتفاق ضمني مسبق-تقريب وجهة نظر ،وتذويب الاختلاف الذي تحول إلى خلاف فيما بعد،في موقف تراجيدي  في تلك الليلة التي كانت بمثابة  الخطوة الأولى للقبض على النقابة بمباركة العديد منا،ونحن لا ندري أن الدور آت على البعض منا في أزمنة  متفرقة مدروسة ومحكومة بأحداث تتشابه في جوهرها، الموقف التراجيدي هذا أدى إلى انسحاب الرفيق من الكدش،والتحق بالاتحاد المغربي للشغل ، كرد عنيف،ليس ضد التنظيم ،ولكن ضد شخص لم يحترم الشرط الموضوعي المبني على الاحترام المتبادل الذي لم يحظ به هذا المناضل ،والتي كانت تحكمه طبيعة ميزان القوى، فأغلبية المكتب النقابي كانت تتشكل من مناضلي حزب "م.و.ت"

التحاق الرفيق علي بالاتحاد المغربي للشغل دفع مسؤولو هذا التنظيم إلى إجراء اتصال هاتفي بالمسؤول النقابي في "الكدش" للاستفسار حول الوضعية التنظيمية للرفيق ،فكان جوابه بأنه لازال عضوا بالنقابة الوطنية للتعليم ولم يقدم استقالته بعد، وفي غضون أقل من أسبوع التأم المكتب من أجل النظر في الواقعة، بعد أن علمنا أن الرفيق قدم استقالته،ليفتح الباب على مصرعيه لأسئلة كثيرة طرحت في الساحة النقابية آنذاك،والسياق الذي جاءت فيه،علما أن مثل هذه الأحداث تكررت في سياقات متشابهة في كل محطة نقد بناء لمواقف معينة ولطريقة تدبير الاختلافات ،التي تحولت إلى خلافات دون الوقوف عليها بشكل حقيقي وموضوعي ،وبدون خندقة الآخر في صف المتآمر،من أجل تجاوز الوقوع  في أزمات داخلية ،شكلت هزات عنيفة في لحظة ما ،كادت أن تعصف بالمولود الجديد القديم،عبر سيرورة تتشابه فيها السيناريوهات  المبنية على عقلية المؤامرة وصولا إلى حد التخوين،وخدمة أجندة مخزنية...يتبع

 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2236.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة