الحرة بريس

فساد السياسيين وذاك شي...

فساد السياسيين وذاك شي...

يحكى أن صيادا في حي"الشليحات" بسيدي قاسم ،كان دائما يخرج إلى الصيد كل ليلة صحبة كلبيه،هذا الصياد لا يملك كما يقول المغاربة "حتى عشا ليلة"،وذات ليلة صادف في طريقه أرنبا نائما،بعينين مفتوحتين،ولشهامته وصفاء سريرته وهو الذي لا تعرف الخيانة طريقها إليه،قام بإيقاظ هذا الأرنب الذي فر مذعورا،وهو يرقبه بعينيه يذوب وسط الظلام " والله لا  غدرتك سير حتى نشدك حي".

سياق هذا الكلام هو ما حدث في الأيام الماضية من تسريبات في أشرطة صوتية لخليفة الرئيس "صاحبنا" الكرطيط ،والذي لم يكن يعتقد يوما أنه سيسقط في فخ التسجيلات بهذا الشكل،في محاولة منه  إحراج الأطراف الأخرى ،التي بدأت تسحب من تحت أقدامه البساط منذ المهرجان الربيعي الأول،غير أن النتيجة أتت عكسية،وضد كل التوقعات التي كان ربما ينتظرها وهو المديرالذي ابعد عن المهرجان ،فصار اليوم بين فكين من داخل الأغلبية التي ينتمي إليها،منتمون إلى حزب الاستقلال من جهة جاء ذكرهم في الشريط الأول ،وعضو بارز ومسؤول وطني نقابيا وحزبيا من العدالة والتنمية من جهة ثانية،تحرك هؤلاء  نحو القضاء لا يختلف حوله اثنان،وهذا حقهم ،فكل واحد يتحمل كامل مسؤوليته فيما يقول،ولهم كامل الحق في رد الاعتبار لذواتهم ،وقد عودتنا الأيام أن الحقيقة تنتصر مهما طال الزمن،لكن أن يتحول البعض أو يغير موقفه 180 درجة، هذا ما لم نتعود عليه في أناس لهم مواقف ومبادئ كما يزعمون.

لن نعلق على الشريط الأول ولا الثاني ولا الثالث،فكثيرا ما يتكلمون وقليلا ما يكون هؤلاء  صادقين،ونادرا مايتقبلون النقد بصدر رحب،فهم الذين تعودوا على البحث في معاجيم اللغة والصور البلاغية والكلمات الشداد الغلاظ، ليعبروا عن أبسط الأمور والتي لا تحتاج إلى شرح أو تأويل.

أخلاقيا اليوم يجب أن يفتح تحقيق ،وتنويرا للرأي العام القاسمي، يجب أن يتحمل المسؤولون في البلدية "أغلبية ومعارضة "كامل المسؤولية من أجل وضع حد للنزيف الداخلي الذي بدا يصيب المجلس الجماعي،ولملمة ما يمكن لملمته ،وتذويب الخلافات بين من كانوا بالامس أصدقاء واليوم هم أعداء ،ولا أبالغ إذا قلت بأن وجود مثل هكذا سلوك ،هومن خبث السياسىة التي لا تعرف صديقا أو حليفا،لقد عمل كل على شاكلته لتمرير الملوثات القاتلة لكل أعراف السياسة ،من أجل تحقيق مكاسب أو أهداف تبقى من حق كل واحد السعي إليها حتى لو كانت شخصية وعلى حساب الآخر،تارة تكون هذه الملوثات قذرة  على شكل بهتان وزور ،تسقط هالة القدسية والنزاهة التي أضفاها البعض على أنفسهم حينا من الزمن،وتارة أخرى تكون هذه الملوثات بمثابة  السم الذي يحتاج إلى ترياق،ما حدث يفسر ذلك "التوافق" السطحي الذي يغلي بصراعات سفلى، تعبر عن الحقد والبغضاء التي تجرد الإنسان من مبادئه وتفسد أخلاقه وتحوله إلى أعمى لا يرى الواقع أو الوقائع والأحداث، والذي يفوت فرصة تاريخية عن المدينة المتعطشة للتغيير والإصلاح،ويدخل الجميع في دوامة الحقد السياسي أوالانتقام الوهمي على حد تعبير أحدهم،الانتقام الذي يسيطر على العقول القاصرة التي تبغي الفتنة  والبحث عن الحيل  لحرق كينونة الآخر ،في تبادل للأدوار مما يحول هذا السلوك الى آلة تتحكم في كل تصرفاتهم التي  كشفت عن الأقنعة التي بدأت تتساقط تباعا.

المدينة اليوم في الحاجة الملحة إلى كل المتدخلين الصادقين وليس المتربصين،إلى الغيورين وليس الحقودين،إلى السياسيين الفاعلين وليس المفعول بهم،إلى  الكبارالحكماء وليس الصغار  الضعفاء،في الحقيقة إلى من يبني من أبناء البلد وليس للذين يريد ون تعطيل وتخريب البلد،فمهما  تغيرت وتلونت السياسة -ان صحت هذه العبارة-  فلن تنزلق إلى فساد السياسيين الموسومين بالفشل والذين يعلقون ضعفهم وفشلهم على الآخر،على الجميع أن يستغل فرصة الضوء الأخير في النفق الذي ينتظرهم  وهم بالكاد في الثلث الأول من ولايتهم،وليس اللعب على أوتار التفرقة ،بل مد جسور الحوار ووضع اليد على مكامن الخلل، للتسريع بوتيرة العمل المسؤول وبكل مسؤولية ،سواء في التسيير أو التدبير، بعيدا عن المحاباة التي تعميها أقنعة الطمع ،ونهج سياسة الآذان الصاغية وليس الصماء ،التي لا تخدم سوى الأعداء.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2134.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة