الحرة بريس

لا تقول الحقيقة أكثر من نصفها...

 لا تقول الحقيقة أكثر من نصفها...

لا أحد يستطيع أن يقف في وجه الحقيقة التي تأبى في كثير من الأحيان ألا تقول أكثر من نصفها،وليس هناك قوة قادرة على حجب الحقيقة مهما طال الزمن وتعددت الأسباب ،ومما لا شك فيه أن الأحداث تتسارع والتاريخ يسجل والزمن دوار وكشاف، ومن لم يعرّه الزمن يكشفه التاريخ.

منذ تنصيب المجلس الجماعي الحالي لسيدي قاسم والحديث عن التحالف "الهش" في عمقه ،القوي في ظاهره على كل لسان بالمدينة،وقد سبق أن تطرقنا في هذه الجريدة، لهذا الأمر أكثر من مرة، واعتبرنا البعض ممن انتشوا لحظتها بهذا التحالف، بأننا"احسدناهم"و نغرد خارج السرب ،وتغيب عنا رؤية للأحداث ولانفهم حتى في مجرياتها،وأن ابتعادنا بإرادتنا وبكل قناعة عن دائرتهم السياسية والحزبية التي لا تتسع إلا لمن يقدم فروض الولاء والطاعة،هو الدافع آنذاك لكل القراءات التي أعقبت تشكيل المجلس الجماعي ،لم نلتفت إليهم وسرنا على نفس الدرب ،حتى زلزل شريط صوتي لخليفة الرئيس الحالي لمجلس سيدي قاسم، أركان البيت الداخلي للمجلس(نشكر الزملاء في سيدي قاسم24 على مهنيتهم في طرح الشريط)الشريط نزل كقطعة ثلج على البعض،ونارا ستأتي على الأخضر واليابس لأ طراف أخرى،الشريط الذي أقل ما يمكن أن نقول عنه، أنه فاضح وكاشف لخبايا دهاليز المجلس الجماعي، الذي علق عليه القاسميون أمالا عريضة لتحقيق التغيير المنشود،التغيير الحلم،التغيير المغتصب قبل أن يرى النور.

ففي الوقت الذي كان من المفروض أن ينخرط المجلس في تحقيق التنمية وجلب استثمارات لإخراج المدينة من الرتابة القاتلة،انخرط في تصفية الحسابات السياسوية،عوض تصفية الأجواء لمن يريد أن يشتغل بحق لصالح هذه المدينة،في إطار فريق منسج يقطع مع العهد البائد،والذي يبدو أننا لم نخرج من جلبابه،اللهم إلا تغيير القبعة السياسية فقط،مجلس غابت فيه الحكمة المتعارف عليها،والتي تبقى مقصورة على القلة،الحكمة التي تقتضي المعرفة بالأصول المتراكمة التي تحفظ الكرامة مهما وصل الخلاف ولو إلى أقصى مداه،فإذا غابت الحكمة انهارت النظم وانهار كل شيء،وهذا ما حدّث به الشريط الذي يمكن أن ننظرإليه عبر ثلاث زوايا.

من زاوية  أولى فصاحبنا "الكرطيط" كان بالأحرى أن يكون منسجما مع مواقفه التي لطالما يتغنى بها،ويصارح رئيس المجلس في كل صغيرة وكبيرة إذا كان بالفعل قلبه على المدينة-نحن هنا لا نحاسب النوايا- و لما لا أمام الجميع ولو اقتضى الأمر في دورة رسمية حتى يقطع دابر المتربصين –ما أكثرهم-وهو الذي أصبح في مرمى حجر، بعد رحيل رفيقه في الحزب "بلفلاح"،وإذا لم يستطع كان عليه أن يخرج ببيان إلى الرأي العام القاسمي،كما سبق وأن فعل غير ما مرة في أمور أخرى،ليطّلع الجميع على ما يجري خلف الستار،قبل وبعد المهرجان الربيعي الاول لسيدي قاسم، الذي لازال المواطن القاسمي لم يعرف كم هي تكلفة هذا المهرجان، الذي له ما له وعليه ما عليه،فالمهرجان كان هو الشرارة التي أشعلت فتيل الحرب الدائرة منذ ذاك الوقت الى يومنا هذا ،وستستعر هاته الحرب بعد هذا الشريط الذي لم يقل الحقيقة كاملة،لأن ما يختزنه صدر "الكرطيط" أخطر بكثير مما قاله في الشريط،خصوصا فيما يتعلق بإلحاق "البيجيدي" بأغلبية "الحافظ"،وتكلفة ذلك سواء السياسية وغيرها والتي  يمكن أن يسافر على إثرها البعض من المغرب إلى البرازيل مرورا بالأرجنتين.

من زاوية ثانية ،مسربة الشريط الصوتي بثمن ما أو بغيره-لا نحاكم النوايا دائما-حتى لو أقسمت وهي التي حلفت باليمين أنها لا تسجل صاحبنا" الكرطيط" "فلا تطع كل حلاف هماز مشاء بنميم"،لماذا احتفظت بهذا التسجيل إلى هذا الوقت بالذات والمكالمة مرت عليها أكثر من شهر؟هل كانت تنتظر حتى يخرج "الكرطيط" بطلقات هنا وهناك،بالتالي للجمه ووضع حد لما قد يؤدي الى تشتيت ما تبقى من أغلبية الحافظ؟خصوصا بعد ظهور فيديوهات تنتقد المستشفى والمجلس وفي مقدمتهم الموظفين ،ثم من كان يملك حق الضغط على زر التحكم ؟ألم يكن حري بها أن تطلب نقطة نظام في دورة  لتوضيح ذلك ،وهي المستشارة المنتمية لنفس حزب صاحب الشريط الصوتي؟هل هي سذاجة أم خبث سياسي؟فالشارع القاسمي كان تائها وصار اليوم أكثر تيها بعدما عرى هذا الشريط على ما تبقى من انسجام مزعوم،ومع ذلك يتظاهرون بأنهم متناغمون،وهم ينطبق عليهم قول هيراقليطس"فمعظم الناس لا يفهمون الأشياء التي يواجهونها ولا يمكن إفهامهم بواسطة التوجيه ومع ذلك يبدو لهم أنهم يعرفون" ومنهم من تسأله عن القانون التنظيمي113.14 يعتقد بأنها أرقام للحظ لا أقل ولا أكثر ،ومع  ذلك يقرر في سياسة عمومية تهم أكثر من 70 الف نسمة،بالرغم من ذلك تبقى هناك استثناءات تحسب على رؤوس الأصابع،وهؤلاء هم المدعوون اليوم إلى إعمال الحكمة الغائبة قسرا، بسبب التطاحن السياسي "الخاوي"،فما لا يفهم لا يمكن استيعابه.

من زاوية ثالثة،ما هو موقع الرئيس من كل هذا؟فإذا كان يعلم بما يقع في الكواليس،وراح يلف ويدور هنا وهناك ،والتقى واجتمع مع هذا وذاك،وحاول قدر المستطاع تقريب المسافة بين "الطواحن"من أغلبيته،ثم ركن إلى تطمينات ملغومة يثقنها من يلوك الكلام في فمه أكثر من مرة قبل أن ينفثه،ومن يلبس قبعة "ما أريد إلا الإصلاح" أو "باغيين التغيير"،فليتحمل كامل مسؤوليته أمام المواطن القاسمي التي منحه المرتبة الأولى بالمدينة،لأن الأحداث القادمة أشد وطأ من اليوم،وليكن في الموعد ويبرهن لساكنة المدينة أنه هو من يقود البلدية وليس كما جاء في الشريط ،الذي لم يكن إلا جزءا مما يقال في كل ركن من هذه المدينة المنسية،أما إذا كان لايعلم ما يدور في كواليس مجلسه، فذلك يعود إلى قلة الحكمة التي يجري وراءها العديد منا هاته الأيام ،وحتى من ذوي القربى من يلتمسون له العذر في كل ورطة"ماديوش عليه راه جديد ماعارفش".

فإذا عدنا إلى الوراء قليلا ما،يمكن أن نستحضربعض الانتقادات الموجهة إلى رئيس المجلس الجماعي فيما يتعلق بطريقة التسيير،الانتقادات قادتها فيدرالية اليسار في أكثر من دورة ، فما أشبه اليوم بالأمس،فالشريط يؤكد ما كانت الفيدرالية تدعو إليه وبشكل مباشر،وانتفضت لأجله أكثر من مرة ،ناهيك عن الاجتماعات الداخلية للمكتب،وتم حصارها وحاول البعض منهم تقزيم دورها من جميع الأطراف ،سواء من الأغلبية أو البعض من المعارضة لمساندة"البيجيدي"،التي ألحقت بالأغلبية اليوم،والتي كان المجلس في غنى عنها،ثم كيف يستقيم الأمرو"البيجيدي"يمثل الذراع اليمنى بالمجلس الإقليمي الذي يرأسه "العدو" السياسي الأول إن صح التعبير لرئيس المجلس الجماعي؟ما هكذا تعلمنا السياسة أو تكون ،والتي تبقى الأخلاق تاج فوق رأسها،والذي للأسف مرغه في الأرض من تغيب عنهم الحكمة اليوم،وهو الأمر الذي زاد المواطن أكثر نفورا من أي عمل له صلة بالسياسة،فالشريط الصوتي ،جزء منه ،ماهو إلا تزكية لما طالبت به الفيدرالية في وقت سابق، وكان صاحبنا" الكرطيط" يشتغل وفق أجندة تروم محاصرة الفيدرالية،واليوم نسمع بأن تنسيق بينه وبين الفيدرالية،إنها اللعبة السياسية.

ما جاء به الشريط شاع بين الناس في أكثر من مقهى ومكتب ،وظل حبيس الجدران وحبيس أناس اعتبرهم "صاحبنا" أهل ثقة وكذلك كان،غير أن ثقته خانته هذه المرة ،وكان حري به أن ينتفض داخل المجلس وليس في الهاتف،وهو الذي أحس بالإقصاء الممنهج ممن أراد الاستقواء بهم في لحظة ما،ومع ذلك يمكن القول كل واحد مقتنع بمشروعه وبمشروعية تواجد الطرف الآخر، وحاجة المدينة إلى المنتخبين الصالحين الصادقين لخدمتها ،في إطار النهوض بها من خلال البرامج المجتمعية الواضحة والقابلة للتحقق ،وليس أضغاث أحلام،وليفتحوا صدورهم لتجاوز الحواجز السيكولوجية المفتعلة التي يضعونها أمامهم وأمام خصومهم السياسيين، وليدعوا "لعب الدراري و غميضة" من أجل ترسيخ قيم وقواعد التنافس الديمقراطي الحقيقي بين المشاريع وليس خلط الأوراق ،"راه الشعب عاق".



ملحوظة:العنوان مقتبس من قصيدة للشاعرابراهيم نصر الله-الاردن





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://alhorapress.com/news2126.html
نشر الخبر : alhorapress
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة